ابن الأثير

210

الكامل في التاريخ

وأنّهم قد أنفذوا شحنة إلى البلاد ، ووافقهم إلى البلاد ، ووافقهم أكثر الهنود ، وخرجوا من طاعة أمير لهاوور والمولتان وغيرهما . ووصل كتاب الوالي يذكر ما قد دهمه منهم ، وأنّ عمّاله قد أخرجهم بنو كوكر ، وجبوا الخراج ، وأنّ ابن كوكر مقدّمهم أرسل إليه ليترك له لهاوور والبلاد والفيلة ويقول أن يحضر شهاب وإلّا قتله ، ويقول : إن لم يحضر السلطان شهاب الدين بنفسه ومعه العساكر وإلّا خرجت البلاد من يده . وتحدّث الناس بكثرة من معهم من الجموع ، وما لهم من القوّة ، فتغير عزم شهاب الدين حينئذ عن غزو الخطا ، وأخرج خيامه وسار عن غزنة خامس ربيع الأوّل سنة اثنتين وستّمائة ، فلمّا سار وأبعد انقطعت أخباره عن الناس بغزنة وفرشابور ، حتّى أرجف الناس بانهزامه . وكان شهاب الدين لمّا سار عن فرشابور أتاه خبر ابن كوكر أنّه نازل في عساكره ما بين جيلم وسودرة ، فجدّ السير إليه ، فدهمه قبل الوقت الّذي كان يقدّر وصوله فيه ، فاقتتلوا قتالا شديدا يوم الخميس لخمس بقين من ربيع الآخر ، من بكرة إلى العصر ، واشتدّ القتال ، فبينما هم في القتال أقبل قطب الدين أيبك في عساكره ، فنادوا بشعار الإسلام ، وحملوا حملة صادقة ، فانهزم الكوكريّة ومن انضمّ إليهم ، وقتلوا بكلّ مكان ، وقصدوا أجمة هناك ، فاجتمعوا بها ، وأضرموا نارا ، فكان أحدهم يقول لصاحبه : لا تترك المسلمين يقتلونك ، ثمّ يلقي نفسه في النار فيلقي صاحبه نفسه بعده فيها ، فعمّهم الفناء قتلا وحرقا ، ف بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 1 » . وكان أهلهم وأموالهم معهم لم يفارقوها ، فغنم المسلمون منهم ما لم يسمع بمثله ، حتّى إنّ المماليك كانوا يباعون كلّ خمسة بدينار ركنيّ ونحوه ، وهرب

--> ( 1 ) . 14 خ 11 . roc